محمد باقر الملكي الميانجي
49
مناهج البيان في تفسير القرآن
تشريع السعي بين الصفا والمروة . وذكر الحجّ والعمرة لبيان مورد السعي من دون نظر إليهما بالاستقلال . ويمكن أن تكون الواو للاستئناف ، فيكون تذكرة وتشويقا منه سبحانه لجميع الطاعات والخيرات والعبادات . في الفقيه 1 / 278 ، عن زرارة ومحمد بن مسلم ، إنّهما قالا : قلنا لأبي جعفر عليه السّلام ما تقول في الصلاة في السفر كيف هي ؟ وكم هي ؟ فقال : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ » . [ النساء ( 4 ) / 101 ] فصار التقصير في السفر واجبا كوجوب التمام في الحضر . قالا : قلنا : إنّما قال اللّه عزّ وجلّ : « فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ » ولم يقل افعلوا . فكيف أوجب ذلك كما أوجب التّمام في الحضر ؟ فقال عليه السّلام : أوليس قد قال اللّه عزّ وجلّ : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » . ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه وصنعه نبيّه عليه السّلام ، وكذلك في التقصير في السفر شيء صنعه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه . . . وفي تفسير العياشي 1 / 70 ، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : سألته عن السعي بين الصفا والمروة فريضة هو أو سنّة ؟ قال : فريضة . قال : قلت : أليس اللّه يقول : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما » قال : كان ذلك في عمرة القضاء . وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان شرط عليهم أن يرفعوا الأصنام فتشاغل رجل من أصحابه حتّى أعيدت الأصنام فجاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فسألوه وقيل له : إنّ فلانا لم يطف وقد أعيدت الأصنام . قال : فأنزل اللّه : « إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ . . . » أي ، والأصنام عليهما .